سميح عاطف الزين

27

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مطلق ، ولا يمكن أن تكون له مقاييس محدّدة وثابتة يجري من خلالها تطبيقه على جميع الناس ، بل العكس هو الصحيح . فإن هذا التكامل يكون نسبيا طالما أنه يتعلّق بنفس الإنسان ، ولذلك فهو يختلف من فرد إلى فرد ، ومن جماعة إلى أخرى . فقد نجده عند الإنسان العادي البسيط ، كما نجده عند أهل العلم والمعرفة ، بحيث يكون لكلّ مفهومه الخاص بتكامله النفسيّ ، وبما يتّفق مع تركيبه النفسانيّ وتكوينه الجسدي . . من هنا كان الاختلاف في المفهوم وفي الأسلوب ، طبقا للاختلاف بين أبناء البشر ، إذ فيهم القوي والضعيف ، والجميل والبشع ، والقادر والعاجز ، والفطن والساذج ، إلى غير ذلك من الحالات التي تتنوّع عند الأفراد ، والتي تنجم في الواقع عن العوامل الذاتية ، أو تتأثّر بالعوامل الوراثية والمجتمعية ، أو بعوامل أخرى عديدة تلتصق بحياة كل فرد من الناس ، وتشكّل له الشخصية المستقلّة المتميزة عن غيرها من الشخصيات . ولو لم يكن الناس كذلك ، لكانوا على نسق واحد من الخلق والخلق ، ولتوحّدت المقاييس كلها ، ولكانت الحياة على خلاف ما هي عليه ، وكما نعهدها ونعرفها في مفارقاتها العجيبة الغريبة بالنسبة لاختلاف أحوال الناس . إذن ، فبسبب هذا الاختلاف ، كانت لكلّ فرد نظرته الخاصة إلى الحياة ، وكان له مسلكه الخاص في التّصرّف . فتحتّم أن يكون له مفهومه الخاص للتكامل . . هذا ، مع الإشارة إلى أن مدار بحثنا هو الفرد المتكامل . أما الفرد الذي قعد به العزم عن هذا المطلب السامي ، ونأى عن أصالة الإنسان فيه ، فإنه لا يعنينا منه ، إلا القدر الذي نبتغي له به الخلاص من الضياع ،